الشيخ الجواهري

107

جواهر الكلام

حصولها في إحديهما دون الأخرى ، فالظاهر صدق العرية فيها دونها ، ولو فرض كون النخلتين مثلا مشتركين بين اثنين أمكن صدق العرية عليهما باعتبار أن لكل واحد منهما نخلة ، إلى غير ذلك مما يتصور تفريعه على هذا التقدير ، وثانيا أن النص وجملة من عبارات الأصحاب خلت عن ذكر الوحدة في تفسير العرية ، بل اقتصرت على أنها واحدة عرايا وأنها هي النخلة في دار الغير مثلا ، ومقتضاه صدق العرايا على المتعددة وإن اتحد المكان كما هو مقتضى الجمع ، لا أن مصداقه النخلات في الأمكنة المتعددة أو مع تعدد المالك . ومن الغريب ما في الدروس من أن العرية نخلة واحدة في دار الغير في رواية السكوني ( 1 ) وقال الجمهور واللغويون أو بستانه ، إذ قد عرفت خلو خبر السكوني عن قيد الوحدة ، ويمكن أن يريد بما في خبر السكوني الدار بقرينة ما نقله عن الجمهور ، أو لا يريد الوحدة ، الداخلة في المفهوم بل هي وحدة الافراد ، بل يمكن أن يريد غيره ، ممن ذكر الوحدة ذلك أيضا وبالجملة دعوى اعتبار الوحدة المزبورة على حسب ما سمعت في غاية الصعوبة إثباتها من اللغة وكلمات الفقهاء التي منها ما سمعت ومنها ما في السرائر ( ويجوز بيع العرايا وهي جمع عرية بفتح العين وكسر الراء وتشديد الياء ، وهو أن يكون لرجل في بستان غيره نخلة يشق عليه الدخول إليها أو في داره ، إلى أن قال : وإن كان له نخل متفرق في كل بستان نخلة جاز أن يبيع كل ذلك واحدة واحدة بخرصها تمرا بيع العرايا ، إلى أن قال : وقد قيل في تفسير العرايا أقوال كثيرة ، فقال قوم : ( العرايا النخلات يستثنيها الرجل من حائطه إذا باع ثمرته ولا يدخلها في البيع ، ولكنه يبقيها لنفسه ، فتلك الثنيا لا تخرص عليه ، لأنه قد عفي لهم عما يأكلون ، وسميت عرايا ، لأنها أعريت من أن تباع أو تخرص في الصدقة ، فرخص النبي صلى الله عليه وآله وسلم

--> ( 1 ) الوسائل الباب 14 من أبواب بيع الثمار الحديث 1